محمد بن جرير الطبري

154

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

16977 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر قال : يجريها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الانسان كفورا ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا نالتكم الشدة والجهد في البحر ضل من تدعون : يقول : فقد تم من تدعون من دون الله من الأنداد والآلهة ، وجار عن طريقكم فلم يغثكم ، ولم تجدوا غير الله مغيثا يغيثكم دعوتموه ، فلما دعوتموه وأغاثكم ، وأجاب دعاءكم ونجاكم من هول ما كنتم فيه في البحر ، أعرضتم عما دعاكم إليه ربكم من خلع الأنداد ، والبراءة من الآلهة ، وإفراده بالألوهة كفرا منكم بنعمته وكان الانسان كفورا يقول : وكان الانسان إذا جحد لنعم ربه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) * . يقول تعالى ذكره : أفأمنتم أيها الناس من ربكم ، وقد كفرتم نعمته بتنجيته إياكم من هول ما كنتم فيه في البحر ، وعظيم ما كنتم قد أشرفتم عليه من الهلاك ، فلما نجاكم وصرتم إلى البر كفرتم ، وأشركتم في عبادته غيره أن يخسف بكم جانب البر يعني ناحية البر أو يرسل عليكم حاصبا يقول : أو يمطركم حجارة من السماء تقتلكم ، كما فعل بقوم لوط ثم لا تجدوا لكم وكيلا يقول : ثم لا تجدوا لكم ما يقوم بالمدافعة عنكم من عذابه وما يمنعكم منه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16978 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا يقول : حجارة من السماء ثم لا تجدوا لكم وكيلا : أي منعة ولا ناصرا . 16979 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا قال : مطر الحجارة إذا خرجتم من البحر .